الشيخ السبحاني

70

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

وأمّا النبوي فإنّ شمول العقوبة لمثل الاقتصاص بعيد ، وأمّا إذن النبي لامرأة أبي سفيان فلأجل أنّه لولا الإذن ، يلزم رجوعها في كلّ أُسبوع أو شهر إلى النبيّ ، ليأخذ حقّها وهو كما ترى حيث إنّ الإثبات كان مشكلًا . والأولى عطف الكلام إلى الروايات الواردة في المقام . فقد استدلّ صاحب الجواهر بروايات غير أنّ المهم ثبوت الإطلاق فيها بالنسبة إلى الصورتين أي صورة وجود الاعتراف وإن كان ممتنعاً عن الأداء ، أو وجود البيّنة في صورة الجحد لإمكان إثبات الحقّ عند الحاكم مع إمكان الوصول إليه فقد سردها قدس سره من دون إيعاز إلى تلك الجهة بل القرائن تشهد ورودها فيما إذا كان الدائن فاقداً للبيّنة ، أو كان الوصول إلى الحاكم غير ممكن وبعبارة أُخرى انحصر تحصيل الحقّ بالاقتصاص وإليك بعضها : 1 - صحيح ابن أبي عمير عن داود بن زربي قال : قلت لأبي الحسن إنّي أُخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها ، والدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ، ثمّ يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه ؟ قال : « خذ مثل ذلك ولا تزد عليه » . « 1 » ومورده ما إذا لم يتمكّن من استيفاء الحقّ بالحاكم وذلك لأنّه إذا كان السلطان هو الآخذ فكيف يرفع الشكوى إليه أو إلى عديله وزميله والغالب في مثل هذه الأُمور فقد البيّنة ، أو عدم إمكان التوصّل إلى الحاكم الشجاع الساعي في رفع الظلامة . 2 - حسنة أبي بكر الحضرمي : قال : قلت له رجل عليه دراهم فجحدني وحلف عليها ، يجوز لي إن وقع له قِبَلي دراهم آن آخذ منه بقدر حقّي ؟ قال : فقال :

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ، ورواه الشيخ عن ابن أبي عمير عن داود بن رزين ، لكن داود لم يوثق نعم رواه الصدوق بنفس السند عن داود بن زربي وعدّه المفيد في الإرشاد من رواة الإمام الكاظم الموثقين ونقل العلّامة وابن داود عن النجاشي أنّه قال : ثقة ذكره ابن عقدة والنسخ التي بأيدينا من رجال النجاشي خال عن التوثيق .